مقارنة بيانات الأقمار الصناعية فائقة الطيف في رسم الخرائط الجيولوجية (الجزء الأول من المنهجية)

يخرج مقارنة بيانات التصوير الطيفي الفائق للأقمار الصناعية في رسم الخرائط الجيولوجية (قسم البيانات)تناولت الأقسام السابقة منطقة الدراسة، والبيانات المستقاة من مختلف أجهزة الاستشعار، ومعالجة البيانات الأولية. ويركز هذا القسم بشكل أساسي على تقديم تقنيات البحث ذات الصلة.
1. تسجيل البيانات
تُعدّ عملية تسجيل البيانات عمليةً لمحاذاة مجموعات البيانات بدقة من مصادر مختلفة لتمكين المقارنة والتحليل المباشرين ضمن نفس الإطار المرجعي المكاني. في هذه الدراسة، ولغرض مقارنة بيانات الأقمار الصناعية متعددة الأطياف من أجهزة استشعار HyMap وEnMAP وPRISMA وEMIT، تمّ اتباع الخطوات التالية لتسجيل البيانات:
1) اختيار مجموعة فرعية من البيانات: أولاً، بالنسبة للبيانات من كل مستشعر، اختار روبسا وآخرون منطقة فرعية تتوافق مع منطقة الدراسة.
2) استخدام أدوات AROSICS: استخدم برنامج تسجيل الصور مفتوح المصدر (AROSICS، الإصدار 1.11.0) لتحديد الارتباط بين النطاقات المتشابهة تلقائيًا وحساب النقاط الرئيسية لتسجيل البيانات.
- التحول العائلي العالمي
يتم تطبيق تحويل أفيني شامل لضبط البيانات وإعادة أخذ عينات منها بحيث يتم إعادة إسقاط جميع مجموعات البيانات على نفس الشبكة المستخدمة في بيانات HyMap. وتُنجز هذه الخطوة باستخدام مكتبتي Rasterio و scikit-image.
- إعادة أخذ العينات
لتقليل تأثير إعادة أخذ العينات على النتائج النهائية، قام روبسا وآخرون بإجراء إعادة أخذ العينات للبيانات في وقت متأخر قدر الإمكان في المرحلة النهائية من عملية التحليل.
تضمن الخطوات المذكورة أعلاه التناسق المكاني بين مجموعات بيانات المستشعرات المختلفة، وهو أمر بالغ الأهمية لإجراء تحليل نوعي وكمي دقيق. يسمح تسجيل البيانات بمقارنة الخصائص الطيفية عبر مجموعات البيانات المختلفة، وتقييم إمكانية تطبيقها في رسم الخرائط الجيولوجية، وتحديد أوجه التشابه والاختلاف بين المستشعرات المختلفة.
4. التحليل الطيفي
يُعدّ التحليل الطيفي تقنيةً مهمةً في مجال الاستشعار عن بُعد لتحديد وتصنيف المواد السطحية. في هذه الدراسة، استخدم الباحثون طريقتين رئيسيتين للتحليل الطيفي لمقارنة وتقييم تطبيق بيانات مستشعرات الأقمار الصناعية المختلفة في رسم الخرائط الجيولوجية.
4.1 المؤشر الطيفي
يُنتج تحليل المؤشر الطيفي صورةً بقسمة نطاق طيفي على آخر. وتتميز هذه الصورة بحساسيتها المنخفضة نسبيًا للعديد من تأثيرات التشويش الشائعة، كالتأثيرات الجوية، لأن هذه التأثيرات تُزال عادةً بشكل كبير أثناء عملية القسمة. وعادةً ما تُختار النطاقات بحيث يُمثل المقام القيمة الدنيا لخاصية امتصاص الهدف، بينما يُمثل البسط الانعكاسية المرتبطة بنطاق أو نطاقين متجاورين. يُساعد هذا في تمييز أنواع المعادن لأنه يُلغي التأثيرات بين النطاقات المتطابقة إلى حد كبير، مع إبراز الاختلافات الموضعية الناتجة عن امتصاص المعادن.
استخدم روبسا وزملاؤه عدة مؤشرات طيفية معتمدة لتحليل المعادن في منطقتين للدراسة. ففي إيبيمبي، استُخدمت هذه المؤشرات لتمييز الأخاديد الصخرية الغنية بكربونات الكالسيوم عن الصخور المضيفة المتغيرة المحيطة بها. أما في مارينكاس-كويلين، فاستُخدمت المؤشرات الطيفية لرسم خريطة توزيع صخور كربونات الكالسيوم وكربونات المغنيسيوم. وترد هذه الصيغ ومصادرها في الجدول 1.
الخطوات الرئيسية لتحليل المؤشر الطيفي:
(1) اختر نطاقًا محددًا ذا صلة بالمعدن المستهدف.
(2) احسب قيمة المؤشر الطيفي لتعزيز اكتشاف المعادن المستهدفة.
(3) استخدم قيم المؤشر هذه لإنشاء خرائط المعالم الجيولوجية.

الجدول 1. صيغ المؤشرات الطيفية المستخدمة في الدراسة.
4.2 الوفرة الطيفية
يشير الفصل الطيفي إلى عملية تحويل الإشارة من بكسل طيفي إلى توليفة موزونة خطيًا من وفرة الأطياف المكونة له. تمثل هذه الأطياف بكسلات نقية في الصورة، تُشير إلى خصائص طيفية لمواد نقية تقريبًا. من خلال الفصل الطيفي الخطي، يُمكن تقدير وفرة المواد المختلفة في الصورة. ويمكن تمثيل هذه الوفرة بخرائط الوفرة الطيفية، التي تعكس المتغيرات الكامنة للتغير الطيفي (أي المتغيرات الخفية التي تُحدد تغير البكسلات الطيفية). المتغيرات الكامنة هي كميات لا يُمكن ملاحظتها مباشرةً؛ فهي تُمثل جوانب خفية من البيانات، ويتم استنتاجها من خلال النمذجة الرياضية والعلاقات بين المتغيرات القابلة للملاحظة. يُعاني هذا النهج من بعض القيود في بعض الحالات: فقد تكون البكسلات النقية في بيانات الأقمار الصناعية نادرة بسبب دقة مكانية منخفضة، وقد تختلط بعض المواد بطريقة غير خطية تعتمد على المقياس. مع ذلك، فإن تمثيل الصور فائقة الطيف كمجموعات متفرقة من البكسلات النقية الموزونة يُوفر طريقة لمقارنة المعلومات الكامنة. لذلك، من خلال تحديد مواقع البكسل الثابتة للأعضاء النهائية يدويًا لكل منطقة دراسة، وبافتراض أن هذه المواقع تمثل "أطيافًا نقية" نموذجية لكل نوع جيولوجي في المشهد، تم استخراج مكتبة طيفية للأعضاء النهائية لكل مستشعر باستخدام مواقع الأعضاء النهائية هذه.
استخدم روبسا وزملاؤه بيانات EnMAP كمرجع، واختاروا وحدات البكسل النهائية لأن أطيافها المأخوذة كانت الأكثر تشابهًا مع أطياف أجهزة الاستشعار الأخرى. أُجري فصل طيفي خطي باستخدام طريقة المربعات الصغرى غير السالبة لاستخراج خرائط الوفرة من كل صورة. ونظرًا لاختلاف الاستجابات الطيفية، اختار روبسا وزملاؤه مجموعات فرعية طيفية مختلفة للفصل في منطقتي مارينكاس-كويلين وإيبيمبي. بالنسبة لإيبيمبي، تم الأخذ بعين الاعتبار نطاق الأشعة المرئية القريبة من الأشعة تحت الحمراء (VNIR) من 450 إلى 1150 نانومتر، ونطاق الأشعة تحت الحمراء ذات الموجة القصيرة (SWIR) من 2000 إلى 2480 نانومتر، لوجود امتصاصات مميزة لرواسب الحديد والكربونات في هذه النطاقات. أما بالنسبة لمارينكاس-كويلين، فقد تم الأخذ بعين الاعتبار نطاق الأشعة تحت الحمراء ذات الموجة القصيرة (SWIR) فقط من 2000 إلى 2480 نانومتر، لأن المعادن السائدة هنا هي الكربونات. علاوة على ذلك، تم استبعاد نطاقات امتصاص الماء أثناء الفصل، لأن هذه النطاقات عادةً ما تحتوي على مستويات ضوضاء عالية في بيانات الاستشعار عن بُعد.
بهذه الطريقة، قام روبسا وزملاؤه بإنشاء خرائط وفرة العناصر واستخدموها لمقارنة مدى اتساق البيانات بين مختلف أجهزة الاستشعار. ووجدوا أنه حتى مع وجود انحرافات طيفية كبيرة في أطياف العناصر النهائية، فإن خرائط وفرة العناصر من مختلف أجهزة الاستشعار أظهرت أنماطًا متشابهة للتغيرات الجيولوجية. يشير هذا إلى أنه على الرغم من مشاكل الاتساق بين البيانات الطيفية، فإن تقنيات فصل المكونات الطيفية قادرة على الكشف عن السمات الأساسية المتوافقة مع التغيرات الجيولوجية. تتيح هذه المقارنة تقييم قدرة أجهزة الاستشعار المختلفة على رصد السمات الجيولوجية وتحديد أي منها أكثر ملاءمة لرسم الخرائط الجيولوجية.
المراجع: [1]: تشاكرابورتي، ر.؛ رشدي، إ.؛ ثيل، س.؛ بويسن، ر.؛ كيرش، م.؛ لورنز، س.؛ غلوغين، ر.؛ سيباري، إ. مقارنة طيفية ومكانية لبيانات طيفية فائقة الدقة مستندة إلى الأقمار الصناعية لرسم الخرائط الجيولوجية. الاستشعار عن بعد 2024، 16، 2089. https://doi.org/10.3390/rs16122089

