الوضع الحالي لتطوير أقمار صناعية فضائية لرصد مصادر الميثان النقطية
تعتمد قوائم جرد انبعاثات الميثان عادةً على منهجية تصاعدية، تربط الانبعاثات بأنشطة الإنتاج ذات الصلة لتوجيه استراتيجيات التحكم في الانبعاثات. في المقابل، تستخدم عمليات رصد الميثان في الغلاف الجوي منهجية تنازلية لتحسين تقدير تركيز انبعاثات الميثان. وقد حظيت عمليات رصد الميثان عبر الأقمار الصناعية باهتمام كبير نظرًا لتردد رصدها العالي وتغطيتها العالمية. ومن بين هذه التقنيات، يُمكن لتقنية الكشف عن تركيز عمود الميثان في الغلاف الجوي باستخدام مطيافية الأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة أن تحقق حساسية كشف تقارب مستوى الوحدة.

△ جهاز قياس غاز الميثان بالأشعة تحت الحمراء ذات الموجة القصيرة (SWIR)
بحسب هدف الرصد، يمكن تقسيم حمولات الأقمار الصناعية المخصصة لرصد غاز الميثان بالأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة إلى فئتين رئيسيتين: إقليمية ونقطية المصدر. تهدف أجهزة التصوير الإقليمية إلى رصد إجمالي الانبعاثات على نطاق عالمي أو إقليمي بدقة مكانية تتراوح بين 0.1 و10 كيلومترات. أما أجهزة التصوير النقطية المصدر، فتتميز بدقة مكانية عالية (أقل من 60 مترًا) وتُستخدم بشكل أساسي لرسم خرائط أعمدة الدخان لتحديد وقياس انبعاثات المصادر الفردية. وبالمقارنة مع أجهزة التصوير الإقليمية، تتمتع أجهزة التصوير النقطية المصدر بدقة مكانية أعلى، ولكن دقة استخلاص البيانات منها أقل نسبيًا.

△ تصنيف اكتشاف غاز الميثان في الغلاف الجوي على المستويات العالمية والإقليمية ومستويات المصادر المحددة
تم إثبات قدرة أجهزة قياس الطيف التصويرية الأرضية المحمولة جواً على رصد مصادر انبعاثات غاز الميثان لأول مرة خلال عملية الكشف عن تسرب للغاز الطبيعي في منشأة تخزين الغاز "أريسو كانيون" باستخدام مطياف "هايبريون". وقد أظهرت أجهزة الاستشعار فائقة الطيف، مثل "بريسما"، قدرتها على تحديد كمية انبعاثات غاز الميثان من مصادر نقطية تصل إلى 500 كيلوغرام في الساعة. أما القمر الصناعي "جي إتش جي سات-دي"، الذي أُطلق عام 2016 كأول قمر صناعي مخصص لتحديد كمية انبعاثات غاز الميثان من مصادر نقطية، فيتمتع بدقة بكسل فعالة تبلغ 50 × 50 مترًا مربعًا ودقة تتراوح بين 12% و25% (بحسب نوع السطح). وبين عامي 2020 و2022، أُطلقت خمسة أقمار صناعية أخرى من سلسلة "جي إتش جي سات" بدقة تتراوح بين 1% و2% تقريبًا، لتشكل كوكبة أقمار صناعية ذات قدرة على إعادة الزيارة السريعة. يستطيع جهاز التصوير الطيفي الفائق الموجود على متن القمر الصناعي غاوفين-5 02، المصنّع محلياً، والذي يستهدف مصادر انبعاثات الميثان الضخمة في الصين والولايات المتحدة، بالإضافة إلى مصادر انبعاثات الميثان النقطية في مناجم الفحم بمقاطعة شانشي، قياس انبعاثات الميثان من المصادر النقطية بمعدل يتراوح بين 700 و16000 كيلوغرام في الساعة. كما أن الأجهزة متعددة الأطياف، مثل سينتينل-2 ولاندسات وورلدفيو-3، قادرة أيضاً على رصد وقياس مصادر انبعاثات الميثان النقطية الضخمة للغاية.

△حوض بيرميان (تكساس ونيو مكسيكو)، يوليو 2020
رصد غاز الميثان في الغلاف الجوي بواسطة الأقمار الصناعية
تتراوح عتبات الكشف في أجهزة قياس الطيف الفضائية الحالية بين 100 و10000 كيلوغرام في الساعة، مما يُمكّنها من رصد مصادر انبعاث الميثان الكبيرة، واكتشاف مصادر انبعاث غير معروفة سابقًا، وقياس إجمالي الانبعاثات. ومع توسع نطاق أقمار رصد مصادر انبعاث الميثان، بما في ذلك أقمار GHGSat وCarbon Mapper، بالإضافة إلى قمر الميثان القادم من CAS Xiguang، ستشهد السنوات القليلة المقبلة زيادة ملحوظة في دقة أنظمة رصد المصادر، وتغطيتها المكانية، وتواتر عمليات إعادة الرصد، وذلك من خلال عمليات رصد مكثفة، مما يُسهم في فهم أفضل لطبيعة انبعاثات الميثان المتقطعة.

