تطوير وتطبيقات الأقمار الصناعية لرصد غاز الميثان على مستوى العالم
تُصمَّم تقنيات رصد غاز الميثان عمومًا استنادًا إلى مبادئ بصرية وكيميائية وصوتية، وتشمل بشكل أساسي أجهزة قياس الطيف بالأشعة تحت الحمراء فائقة الدقة، وأجهزة التصوير الحراري، وأجهزة الكشف عن التأين الضوئي، وأجهزة الكشف فوق الصوتية. يمكن تركيب هذه الأجهزة مباشرةً في مواقع الإنتاج والنقل للرصد الفوري، أو تثبيتها على مركبات متنقلة كالسيارات والطائرات منخفضة الارتفاع والطائرات المسيّرة لأخذ العينات وتحليلها في منطقة محددة. مع ذلك، تُعاني تقنيات الرصد التقليدية من قيودٍ كالموارد البشرية والتكلفة والوقت والمساحة، ما يجعل من المستحيل الحصول على بيانات انبعاثات الميثان بشكل مستمر وقابل للتتبع على مساحات واسعة، فضلًا عن افتقارها إلى القدرة على كشف تسربات الميثان واسعة النطاق. ومع التطورات في تقنية الاستشعار عن بُعد بالأقمار الصناعية، ولا سيما تقنية التصوير الطيفي فائق الدقة، تُسرِّع الدول المتقدمة وتيرة البحث والتطبيق لهذه التقنية في رصد غاز الميثان، بهدف بناء نظام عالمي لرصد هذا الغاز.

△ملخص أداء أقمار الميثان التي أكملت مهمتها أو لا تزال في مدارها
تطوير أقمار صناعية عالمية لرصد غاز الميثان
مع تعمّق الأبحاث حول تغير المناخ العالمي ونضوج تقنيات الكشف عن غازات الدفيئة المحمولة جواً، بدأ عدد أقمار الكشف عن غاز الميثان (CH4) بالازدياد السريع منذ عام 2017. وقد ساهم إطلاق العديد من أقمار الكشف عن غاز الميثان، التي تعمل بتقنية الأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، في تسريع وتيرة البحث والتطبيق العالمي في مجال الكشف عن غاز الميثان. بعد توقيع اتفاقية باريس، دخل مجال رصد غاز الميثان عبر الأقمار الصناعية مرحلةً من التطور السريع. أطلقت وكالات الفضاء الرسمية، مثل وكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية، ووكالة الفضاء الإيطالية، الأقمار الصناعية Sentinel-5P وGOSAT-2 وVEGA على التوالي، حاملةً أجهزة قياس الطيف المتطورة الخاصة بها، Tropomi وFTS-2 وPRISMA، لرصد انبعاثات غاز الميثان على مستوى العالم. وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء، فقد أحرزت هذه الوكالات الثلاث تقدماً ملحوظاً في عتبات رصد انبعاثات غاز الميثان، كما حقق جهاز قياس الطيف PRISMA الإيطالي تحسناً كبيراً في الدقة المكانية، حيث وصلت دقة الرصد الأرضي إلى مستوى 30 متراً.

△مخطط مقارنة أداء الأقمار الصناعية الرئيسية لرصد غاز الميثان على مستوى العالم
التقدم المحرز في تطوير قمر صناعي لرصد غاز الميثان في بلدي
أطلقت الصين سلسلة من الأقمار الصناعية لرصد غاز الميثان (CH4) في الغلاف الجوي. يستخدم جهاز رصد غازات الاحتباس الحراري (GMI) الموجود على متن القمر الصناعي غاوفين-5 (GF-5) تقنية التحليل الطيفي المكاني غير المتجانس (SHS) للحصول على إشارات طيفية في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة إلى الأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة (759-2058 نانومتر)، ويتميز بنسبة إشارة إلى ضوضاء عالية وتشغيل بدون مرايا. يتشابه النطاق الطيفي لجهاز GMI مع جهاز SCIAMACHY، ودقته الطيفية مماثلة لجهاز TANSO-FTS، مما يُمكّنه من الحصول على معلومات تركيز غازات الاحتباس الحراري مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون، ويوفر بيانات داعمة لتحليل مصادر ومصارف غازات الاحتباس الحراري. يستخدم جهاز مراقبة غازات الاحتباس الحراري فائق الطيف (GAS) الموجود على متن القمر الصناعي Fengyun-3D تقنية التحليل الطيفي التداخلي للحصول على أطياف عالية الدقة في أربع نطاقات ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة إلى الأشعة تحت الحمراء ذات الموجة القصيرة، والتي تستخدم للحصول على معلومات تركيز المكونات الجوية مثل CH4 و CO2، مما يحسن التقدير الكمي لتدفقات غازات الاحتباس الحراري السطحية على النطاقات الإقليمية.

△GHGSat الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية يرصد انبعاثات غاز الميثان من منشآت النفط والغاز.
تواصل الأقمار الصناعية التجارية لمراقبة غاز الميثان تحقيق تقدم ملحوظ.
تستهدف الأقمار الصناعية التجارية في المقام الأول مناطق انبعاثات النفط والغاز الصناعية المحلية، حيث تُقدّر الانبعاثات من خلال الحصول على بيانات صور عالية الدقة المكانية. وقد ساهم تطوير الأقمار الصناعية التجارية أيضًا في تهيئة ظروف مثالية لرصد انبعاثات غاز الميثان محليًا، مكملاً بذلك قدرات الكشف العالمية عن غاز الميثان من الأقمار الصناعية. في الفترة من 2016 إلى 2021، أطلقت شركة GHGSat الكندية المتخصصة في أقمار الغازات الدفيئة الصناعية الأقمار الصناعية GHGSat-D وGHGSat-C1 وGHGSat-C2، وأكملت بذلك شبكتها، مما رفع عتبة رصد انبعاثات الميثان ودقتها المكانية إلى 100 كجم/ساعة و25 مترًا على التوالي، وهو ما يُمكّن من الرصد الدقيق لمصادر انبعاثات الميثان، مثل منشآت إنتاج النفط والغاز الأرضية وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي.

حالات استخدام الأقمار الصناعية لرصد غاز الميثان
يُسهم تقدير ميزانيات غاز الميثان (CH4) العالمية والإقليمية في تحسين فهمنا لتوزيع مصادر ومصارف غاز الميثان، ويُوفر مرجعًا لمعالجة تغير المناخ في المستقبل. تُستخدم بيانات القمر الصناعي GOSAT حاليًا على نطاق واسع في تقدير تدفقات غاز الميثان السطحية، مما يُساعد في تحليل توزيع مصادر ومصارف غاز الميثان والتغيرات الحاصلة على المستويين العالمي والإقليمي. كما تُوفر هذه البيانات أدلة موثوقة لتقييم مساهمات القطاعات المختلفة في انبعاثات غاز الميثان، وللحصول على فهم أعمق للتغيرات في توزيع مصادر ومصارف غاز الميثان وتأثيرها على المناخ. أما بيانات القمر الصناعي TROPOMI، بفضل دقتها المكانية والزمانية الأعلى وحجم بياناتها الأكبر والأكثر دقة من بيانات GOSAT، فتتفوق في تقدير التدفقات على نطاق دقيق. تُوفر هذه النتائج دعمًا علميًا لميزانيات غاز الميثان العالمية، وتُعزز فهمنا لتغيرات مصادر ومصارف غاز الميثان.
تُتيح بيانات الميثان (CH4) عالية الدقة المكانية والزمانية، والمُستقاة من الأقمار الصناعية، رصدًا مباشرًا لعمليات انبعاث الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية. وقد أثبت القمر الصناعي TROPOMI تفوقه في الكشف المكاني والزماني المُستمر لرصد وتقدير انبعاثات الميثان، كما تُهيئ قدراته عالية الدقة الظروف اللازمة لرصد وتحديد كمية انبعاثات الميثان من مصادر إقليمية. وبالاقتران مع بيانات تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، يُمكن تقييم استقرار انبعاثات الميثان المحلية بشكل مستقل دون الحاجة إلى نماذج النقل الجوي. أما سلسلة الأقمار الصناعية التجارية GHGSat، ذات الدقة المكانية العالية، فهي مُصممة لرصد انبعاثات الميثان من مصادر مُحددة ناتجة عن الإنتاج الصناعي. وبفضل قدرتها على تحديد أعمدة انبعاث الميثان الدقيقة، فقد شاع استخدامها في رصد وتقدير الانبعاثات على المستوى المحلي.

نتائج التوزيع العالمي لتركيز عمود △CH4 (XCH4)
حالات استخدام الأقمار الصناعية لرصد غاز الميثان
تُعدّ انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية عاملاً رئيسياً يُسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، ويُعتبر الكشف الإقليمي الدقيق عن غاز الميثان ذا أهمية بالغة في رصد عمليات الانبعاثات البشرية والتحكم بها. وقد حصل معهد خفي للعلوم الفيزيائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم على معلومات حول طيف امتصاص غاز الميثان في قناة 1.65 ميكرومتر باستخدام جهاز GMI على متن القمر الصناعي Gaofen-5، وحصل على نتائج التوزيع العالمي لتركيز عمود غاز الميثان (XCH4) قريبة من نتائج الأجهزة الدولية المماثلة.
أجرى مركز تطبيقات الأقمار الصناعية البيئية التابع لوزارة البيئة والإيكولوجيا رصدًا عالميًا لغاز الميثان (CH4) في الغلاف الجوي باستخدام قمر صناعي متكامل للرصد الطيفي الفائق خلال خريف عام 2022 (من 1 يوليو إلى 30 سبتمبر). وأظهرت نتائج الرصد بوضوح خصائص التوزيع العرضي، وكانت دقة حساب تركيز الميثان أفضل من 20 جزءًا في المليون مقارنةً ببيانات قياس محطة TCCON. وقد حظي تسرب خط أنابيب الغاز الطبيعي "نورد ستريم" في سبتمبر 2022 باهتمام دولي واسع. ولمتابعة تطورات الحادث، استخدم مركز تطبيقات الأقمار الصناعية البيئية التابع لوزارة البيئة والإيكولوجيا القمر الصناعي في 30 سبتمبر لإجراء رصد طارئ على طول خط أنابيب الغاز الطبيعي "نورد ستريم". وبالتعاون مع جامعة ووهان وجامعة نانجينغ ومؤسسات أخرى، أجرى المركز تحديدًا وقياسًا كميًا لانبعاثات الميثان غير الطبيعية عن بُعد، واكتشف انبعاثًا غير طبيعي واضحًا نسبيًا للميثان في خط أنابيب "نورد ستريم 2" شرق جزيرة بورنهولم، الدنمارك، بانبعاثات تُقدر بنحو 70 طنًا في الساعة.

△ رصد شذوذ انبعاثات غاز الميثان على طول خط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم باستخدام أقمار صناعية للمراقبة المتكاملة فائقة الطيف
بعد سنوات من البناء والتطوير، أظهر نظام رصد غازات الاحتباس الحراري في بلادي إمكانات واعدة في توفير دعم متكامل للبيانات من مصادر متعددة تشمل الفضاء والجو والأرض. ولا يقتصر هذا على توفير البيانات والدعم التقني لجهود بلادي في مجال الوقاية من تلوث الهواء ومكافحته والتنبؤ بجودة الهواء فحسب، بل يساهم أيضًا في بناء منصة عالمية متعددة الأقمار الصناعية لرصد غازات الاحتباس الحراري. وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، ستواصل بلادي تكثيف جهودها في البحث والتطوير للأقمار الصناعية الجديدة وبناء أنظمة التطبيقات، مما يعزز قدراتها في مجال الرصد عن بُعد لغازات الاحتباس الحراري وملوثات الهواء الرئيسية على مستوى العالم، ويوفر دعمًا لبيانات الرصد عن بُعد لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية "للكربون المزدوج" والتصدي لتغير المناخ العالمي.
بعض المواد المرجعية مأخوذة من:
بناء أقمار صناعية لرصد غازات الاحتباس الحراري في بلدي وتطبيق البيانات النموذجية
تحليل الوضع الحالي واتجاهات تطوير أقمار مراقبة غاز الميثان في الغلاف الجوي بهدف تحقيق الحياد الكربوني وذروة انبعاثات الكربون في بلدي

