OCO-2—"قمر صناعي لاستشعار الكربون"
مع تزايد حدة تغير المناخ العالمي، أصبح رصد ودراسة ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، باعتباره أحد غازات الدفيئة الرئيسية، محور اهتمام المجتمع العلمي العالمي. وفي هذا السياق، طُوّر قمر ناسا الصناعي "مرصد الكربون المداري 2" (OCO-2)، ليصبح أداةً بالغة الأهمية للبشرية لاستكشاف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وامتصاصه في الغلاف الجوي للأرض.
منذ العصر الصناعي، أدت الأنشطة البشرية، ولا سيما حرق الوقود الأحفوري، إلى زيادة هائلة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ووفقًا لمشروع الكربون العالمي، يُطلق ما يقرب من 40 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سنويًا، حيث يمتص سطح الأرض والمحيطات حوالي نصف هذه الانبعاثات. ومع ذلك، فإن التوزيع الجغرافي لامتصاص الكربون بواسطة النظم البيئية البحرية والبرية غير مؤكد إلى حد كبير، وقد تتغير فعالية وكفاءة هذه المصارف الكربونية بمرور الوقت. وهذا ما يجعل من الصعب على العلماء التنبؤ بدقة بالتغيرات المستقبلية في مستويات ثاني أكسيد الكربون وتأثيرها على مناخ الأرض.
قبل إطلاق القمر الصناعي OCO-2، حاولت وكالة ناسا إطلاق أول قمر صناعي لرصد الكربون في المدار (OCO-1)، ولكن لسوء الحظ، فشل القمر في الوصول إلى مداره المحدد بعد فترة وجيزة من إطلاقه عام 2009، وسقط في نهاية المطاف في المحيط بالقرب من القارة القطبية الجنوبية. وقد خيّب هذا الفشل آمال المجتمع العلمي بشدة، ولكنه دفع ناسا أيضاً إلى تسريع تطوير قمر صناعي بديل.
يُعدّ القمر الصناعي OCO-2 أول قمر صناعي أطلقته وكالة ناسا بنجاح لدراسة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وقد أُطلق في 2 يوليو/تموز 2014 من قاعدة فاندنبرغ الجوية في كاليفورنيا على متن صاروخ بوينغ دلتا 2. صُمم القمر OCO-2 للعمل لمدة عامين على الأقل، ويمثل إطلاقه الناجح خطوةً هامةً إلى الأمام بالنسبة لوكالة ناسا في رصد ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

- قياس عالي الدقة: يحمل القمر الصناعي OCO-2 مطيافًا ثلاثي القنوات، مما يُمكّنه من قياس تركيزات ثاني أكسيد الكربون العالمية بدقة غير مسبوقة، تصل إلى أجزاء في المليون (ppm). وتتيح هذه الدقة للعلماء فهمًا أدق لتوزيع ثاني أكسيد الكربون وتغيراته في الغلاف الجوي.
- دقة عالية وتغطية واسعة: يجمع القمر الصناعي كميات هائلة من بيانات القياس عالية الدقة يوميًا، ويغطي مناطق متعددة حول العالم، بما في ذلك اليابسة والمحيطات. ستوفر هذه البيانات للعلماء خريطة أكثر شمولًا لتوزيع ثاني أكسيد الكربون، مما يُسهم في فهم أعمق لعملية دورة الكربون.
- رصد التغيرات الدورية الموسمية: يُمكن لمرصد ثاني أكسيد الكربون OCO-2 قياس التغيرات الدورية الموسمية في تركيز ثاني أكسيد الكربون عامًا بعد عام، وهو أمر بالغ الأهمية لدراسة تغير المناخ. ومن خلال المراقبة طويلة الأمد، يستطيع العلماء الكشف عن أنماط واتجاهات تغيرات تركيز ثاني أكسيد الكربون.
تتمثل الأهداف العلمية الرئيسية للقمر الصناعي OCO-2 فيما يلي:
- تحديد مصادر ومصارف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون: من خلال قياسات عالية الدقة، يتم تحديد مصادر ومصارف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، مما يكشف عن تأثير الأنشطة البشرية على تغير المناخ.
- رسم خريطة التوزيع العالمي لثاني أكسيد الكربون: باستخدام البيانات التي تم جمعها، يتم إنشاء خريطة توزيع عالمية لثاني أكسيد الكربون، مما يوفر دعمًا أساسيًا للبيانات لأبحاث تغير المناخ.
خوارزمية الانعكاس:
تعتمد خوارزمية ACOS على خاصية امتصاص ثاني أكسيد الكربون للأشعة تحت الحمراء في الغلاف الجوي. فعندما تمر الأشعة تحت الحمراء عبر الغلاف الجوي، تمتص جزيئات ثاني أكسيد الكربون جزءًا من طاقة الضوء ضمن نطاق أطوال موجية محدد، وتتناسب درجة الامتصاص طرديًا مع تركيز ثاني أكسيد الكربون. لذا، من خلال قياس الفرق في شدة الضوء قبل وبعد امتصاص الأشعة تحت الحمراء بواسطة الغلاف الجوي (وخاصة ثاني أكسيد الكربون)، يمكن تحديد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
مجالات التطبيق
- أبحاث تغير المناخ: ستوفر البيانات من القمر الصناعي OCO-2 للعلماء معلومات أكثر شمولاً حول توزيع ثاني أكسيد الكربون، مما يساعد على تعميق فهمهم لأسباب وعمليات وتأثيرات تغير المناخ.
- الرصد البيئي والحماية: من خلال رصد مصادر ومصارف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، يتم توفير الأساس العلمي لصياغة وتنفيذ سياسات حماية البيئة.
- الإنتاج والإدارة الزراعية: تؤثر التغيرات في تركيز ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير على نمو المحاصيل. ويمكن استخدام بيانات مرصد ثاني أكسيد الكربون (OCO-2) لتحسين تخطيط الإنتاج الزراعي واستراتيجيات الإدارة، مما يؤدي إلى تحسين غلة المحاصيل وجودتها.
- صنع سياسات الطاقة: يساعد فهم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الدول على صياغة سياسات طاقة أكثر علمية وعقلانية وتعزيز التنمية الخضراء ومنخفضة الكربون.

منذ إطلاقه، حقق القمر الصناعي OCO-2 العديد من النتائج المهمة. تكشف بياناته عن توزيع ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض، مما يوفر للعلماء معلومات بحثية قيّمة. علاوة على ذلك، يرصد القمر الصناعي باستمرار التغيرات الدورية الموسمية في ثاني أكسيد الكربون، كاشفًا أنماط واتجاهات هذه التغيرات.

